مصالحة أثيوبية إريترية برعاية سعودية .. الكل فيها رابح ما عدا مصر ..!!

بقلم : محمد أحمد عوض

عُقدت يوم السبت الماضي الموافق الثامن من أغسطس جلسة مصالحة تاريخية برعاية سعودية وذلك بين دولتي إريتريا ويمثلها الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي وأثيوبيا ويمثلها آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي الذي إستقبله أمير مكة من أرض مطار جدة إستقبالاً حافلاً …؟!
والكل في هذه المصالحة رابح ما عدا مصر والتي رغم أنها ليست من بين الحضور في جلسة المصالحة تلك ..
لكنها حاضرة وبشدة وتمثلها في تلك الجلسة (حقوقها المائية المسلوبة) وسعي العدو الأثيوبي لتسويق بيع مياهها لمن يدفع أكثر .. !!..
والقارئ المتأمل للحدث، سيجد إجابات شافية عن كثير من الأسئلة التي كانت مُحيرة ولم تعد كذلك ومن بين تلك الأسئلة :
لماذا سعت أثيوبيا إلى مصالحة جارتها إريتريا التي إستمرت الحرب بينهما 30 سنة .. لماذا المصالحة الآن ؟

  • لأن أثيوبيا إنتهت من بناء سد النهضة الذي إدعت في البداية أنه لتوليد الكهرباء ، ثم إتضح بعد ذلك أنه للإستيلاء على حصة مصر من مياه الشرب وتخزينها ومن ثم بيعها وهي الآن تحتاج إلى أقرب منفذ ساحلي لها على البحر الأحمر يمكنها من نقل وبيع حصة مصر من المياه إلى دول الخليج بعوائد مجزية ، وهذا المنفذ الأقرب والأقل تكلفة في النقل ليس موجوداً سوى في إريتريا عدوتها التاريخية ولهذا فقد حان وقت المصالحة بمرجعية مقولة أن ( المصالح .. تتصالح ) .
    وسؤال آخر وما هو ربح الوسيط السعودي من تلك المصالحة ؟
    والإجابة .. هو الرابح وهو المشتري وهو الذي سيتذوق مياه النيل الحلوة لأول مرة بدلاً من مياه محطات تحلية مياه البحر المالحة.
    وسؤال آخر .. إذن وما الفائدة التي ستعود بالربح على دولة إريتريا ؟ فلا هي ستبيع الماء ولا هي ستشتريه ؟!
    الإجابة .. إريتريا رابح كبير في تلك المصالحة لأنها ستكون ( دولة الممر المستحدثة ) والبديلة عن دولة ممر نهر النيل ( الطبيعية ) السابقة وهي السودان وذلك عندما كان النيل يسير في مساره الذي رسمته له الطبيعة …. ولأن إريتريا تمتلك أقرب نقطة للسعودية على ساحل البحر الأحمر و أثيوبيا لا تمتلك أي منفذ على البحر … فإنها ستتمتع دون أي تكلفة بمشروعات بنية تحتية ورسوم عبور على المياه المتجهة من أراضيها إلى السعودية
    وسؤال جديد وماذا ستربح أثيوبيا في تلك الصفقة ؟؟

والإجابة .. نصيب الأسد .. مليارات الدولارات الخليجية المتعطشة لمياه النيل الحلوة ، ومصالحة دائمة مع عدوتها التاريخية إريتريا تؤمن بها حدودها من أي غزو بري محتمل يأتيها عن طريق أراضي جارتها الإريترية ، إضافة لتوثيق علاقتها الإقتصادية مع دول خليجية تدفع أموالاً بسخاء .

الآن .. صورة المؤامرة الأثيوبية للإستيلاء على حصة مصر في مياه النيل وبيعها ، باتت أكثر وضوحاً بعدما ظهر الأبطال جميعاً على خشبة المسرح ، حيث كانوا مختفين عن أعيننا طوال الفترة السابقة ، وكنا نحن نتساءل وبراءة الأطفال في أعيننا عن ما هو سر الصمت الخليجي وعدم مساندة مصر ودعهما في قضية سد النهضة؟ فجاءتنا الإجابة الصادمة ، أنهم كانوا متشوقين لتذوق حصة شعب مصر في مياه النيل الحلوة .!!

( السيناريو القادم والمتوقع ) :

1 – سيتم تسوية الخلافات العالقة بين أثيوبيا وإريتريا تمهيداً لمرور أنابيب مياه النيل عبر سواحلها إلى أعماق البحر الأحمر ( طبقاً للدراسات والأبحاث المُعدة والجاهزة منذ سنوات بشأن كيفية نقل مياه النيل من أفريقيا إلى أسيا عبر البحر الأحمر ) وقد يقتضي ضمان إستمرارية تدفق المياه إلى السعودية وربما دول الخليج ، قد يقتضي ذلك إقامة ( سد صغير في إريتريا وبحيرة تخزين ) تتحمل السعودية تكلفته وتستفيد إريتريا من إنتاجه من الكهرباء إضافة إلى رسوم عبور المياه لقارة أسيا .
2 – السعودية ستتحمل التكلفة كاملة سواء لخط أنابيب المياه أو بحيرة وسد التخزين مقابل تكلفة مخفضة في البداية لسعر كل مليار متر مكعب يتم توريده من مياه النيل الحلوة .
3 – أما العدو الأثيوبي الذي ضحك على الجميع وراوغ الجميع وتلاعب بكافة المعاهدات الدولية بعدما إستولى على حقوق مصر التاريخية الضيئلة في مياه النيل ، فهو الرابح الأكبر في صفقة المصالحة تلك دون أي تكلفة تذكر …. فهو ببساطة سيحصد مليارات الدولارات بعدما سيبيع ما لا يملك لمن لا يستحق … ؟!
الكل في هذه المصالحة رابح …. ماعدا مصر
وهكذا تبدو جميع مشاهد تلك المسرحية التراجيدية الحزينة في التآمر على نيل مصر ومياه مصر وشعب مصر باتت واضحة وفاضحة ….
كل المشاهد المستقبلية باتت سهلة و متوقعة ، ماعدا مشهد النهاية الكبير الذي ستظهر فيه مصر … صاحبة الحق في المياه ….. والحياة
——————-بقلم : محمد أحمد عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *