7 سنوات من التنمية الشاملة بمصر.. برامج إصلاح تدعم الاقتصاد في مواجهة التحديات

تقرير .. أحمد ياسين ..سمر سامي
نجاحات متواصلة يحققها قطاع المالية العامة في مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في البلاد، أشادت بها مؤسسات التقييم والتصنيف العالمية، ما أدى إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي للبلاد وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.
وتتواصل تلك الانجازات التي تنعكس على المواطن المصري بشكل مباشر رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وأبرزها مؤخرا جائحة كورونا.

وحظي الاقتصاد المصري بإشادات المؤسسات الدولية لما حققه من مؤشرات إيجابية تعكس صلابته في مواجهة الأزمات الخارجية والداخلية، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية التي تم تبنيها لفترة ما قبل جائحة “كورونا”، والتي منحت الاقتصاد المحلي قدرا من المرونة في امتصاص الصدمات وتخفيف حدتها.

وأكد وزير المالية الدكتور محمد معيط أن رؤية ومستهدفات الوزارة المستقبلية، تسعى إلى الحفاظ على مكتسبات المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومعالجة جوانب الضعف الاقتصادية، وتشجيع النمو، وخلق فرص عمل جديدة عن طريق تنويع وتطوير أنماط الإنتاج، إلى جانب العمل على تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال.
وأضاف “نهدف لتوطين الصناعة المحلية وتنافسية التصدير، ورفع قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية، وتحويل مسار الاقتصاد المصري إلى اقتصاد إنتاجي يقوم على المعرفة ويتكامل ويتنافس مع الاقتصاد العالمي، مما يدعم قدرة الاقتصاد على النمو المتوازن والمستدام”. ووفق بيانات وزارة المالية، نجحت البلاد في تنفيذ برنامج قوي للإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل خلال السنوات السابقة، الذي ساعد في بناء دعائم اقتصاد قوي ومرن ومستقر وقادر على التعامل مع التحديات والصدمات بشكل ساهم في اكتساب ثقة دول العالم والمؤسسات الدولية والمستثمرين في إمكانيات وقدرات الاقتصاد المصري. وتؤمن تلك النجاحات لتحقيق التنمية الشاملة والتي توفر للمواطن المصري مستوى حياة كريمة ومستقبل أفضل، كما جعل للدولة وضع مالي ونقدي آمن ومستقر يمكنها من تحقيق رؤيتها الشاملة 2030.

وأكدت وزارة المالية حرصها على استكمال إجراءات إصلاح المالية العامة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وزيادة الإنفاق على برامج التنمية البشرية وزيادة الاستثمارات الموجهة لتحسين مستوى الخدمات العامة وإدخال نظم الميكنة الحديثة والاستثمار في الاقتصاد الأخضر لترشيد وتحسين إدارة المال العام.

كما شددت على دورها في تعزيز الحماية الاجتماعية بما يعكس أولوية الدولة في توفير أكبر قدر من المساندة للفئات الأولى بالرعاية وتخفيف العبء على كاهل المواطنين خاصة في ظل جائحة “كورونا”. “مؤسسات دولية” في هذا الصدد، توقع أحدث تقارير صندوق النقد الدولي معدلات نمو مرتفعة للاقتصاد المصري بدعم سياسات الإصلاح وأن يبلغ 5ر5% في العام المالي الجاري ويتواصل الصعود بلوغا إلى 5ر8 % العام المالي /2024 2025.

ومن المتوقع ارتفاع الفائض الأولي للناتج المحلي الإجمالي إلى 2 % سنويا ونمو صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أصدرت مجلة الإيكونوميست تقريرا توقعت فيه تزايد معدلات النمو للاقتصاد المصري ليسجل 7ر5% في 2024 مع تراجع عجز الحساب الجاري للناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 5ر1% في 2025 .

ومن المتوقع أيضا أن تصبح مصر بين أكبر 10 اقتصادات على مستوى العالم في 2023 وتقفز وفقا لمعدل الناتج المحلي الإجمالي من المرتبة الواحدة والعشرين إلى المرتبة السابعة عالميا.

وتوقع التقرير الأخير الصادر عن وكالة “فيتش” أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو 3 % العام المالي الحالي رغم توقعها استمرار انخفاض الحركة السياحية ومحدودية النشاط التجاري في ظل استمرار تأثر حركة التجارة العالمية; مما يؤكد تنوع القطاعات الاقتصادية وصلابة الاقتصاد المصري.

كما قررت مؤسسة التصنيف الائتماني “موديز” تثبيت درجة تصنيفها لمصر عند المستوى .آ/2 مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري، نتيجة تنوع الاقتصاد المصري وتحسن أداء إدارة المؤسسات، وتمتع القطاع المصرفي المصري بمرونة عالية وهيكل تمويلي قوي؛ بما يعكس ثقة خبراء ومحللي مؤسسة “فيتش” في فعالية وتوازن السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة من الحكومة خاصة تلك المرتبطة بإدارة الأزمة الاقتصادية والصحية الحالية، إضافة إلى عمل الحكومة على استمرار وتيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز معدلات النمو ومشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وتقوية منظومة الحوكمة ونظم المتابعة للأداء الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال.

“الدين العام”

أكدت وزارة المالية استكمال إجراءات إصلاح المالية العامة وتحقيق الضبط المالي ووضع العجز الكلي والدين العام في مسار نزولي مستدام من خلال تنفيذ إصلاحات على جانب الإنفاق العام تهدف إلى تحسين نظم إدارة المالية العامة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والاستدامة متوسطة المدى.

وفي هذا الإطار، تحقق نجاحات مالية واقتصادية ملموسة في مقدمتها تواصل خفض عجز الموازنة وتحول الميزان التجاري لفائض، كما هبطت المديونية الحكومية 20 % من الناتج المحلي على مدار3 سنوات.

كما استقرت أسعار معظم السلع والخدمات ليصل معدل التضخم السنوي إلى 4.5 % في مارس الماضي هبوطا من 23 % عام 2016. وقفز رصيد الاحتياطي من النقد الأجنبي بشكل كبير ليتجاوز 40 مليار دولار في أبريل الماضي ليغطي أكثر من 7 شهور من فاتورة الواردات السلعية والخدمية، وتراجعت معدلات البطالة إلى 7.2 % نزولا من 13.3 % عام 2013.

وفي تصريحات سابقة، أكد وزير المالية محمد معيط أننا قطعنا شوطا كبيرا خلال العامين الماضيين في رقمنة منظومتي الضرائب والجمارك، على نحو يسهم في تحفيز الاستثمار من خلال ميكنة ودمج وتبسيط الإجراءات، وتحصيل حق الدولة، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وقد تم إطلاق المرحلة الأولى لمنظومة الإجراءات الضريبية الموحدة المميكنة في مركز كبار ومتوسطي الممولين وكبار المهن، بحيث أصبح الممول يقدم الإقرارات على هذه المنصة الإلكترونية برقم ضريبي واحد يشمل كل أنواع الضرائب، ويسدد إلكترونيا أيضا.

وأشار إلى أن مصر من أوائل بأفريقيا والشرق الأوسط في تطبيق منظومة .الفاتورة الإلكترونية/ التي انضمت إليها 467 شركة حتى الآن على مرحلتين وأصبح لدينا 6 ملايين وثيقة إلكترونية خلال شهر ونصف. وقال الوزير إن القانون الجديد للجمارك يرتكز على تبسيط الإجراءات، واستحداث نظم جمركية جديدة، والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة، بمراعاة تطورات التجارة العالمية، والتزامات مصر الدولية؛ من أجل تعزيز قدراتنا التنافسية ورفع ترتيب مصر في التصنيفات الجمركية.

ولفت إلى أننا نستهدف تقليل زمن الإفراج الجمركي; بما ينعكس في خفض تكلفة السلع والخدمات في الأسواق المحلية، من خلال ربط كل الموانئ البرية والبحرية والجوية بمنصة إلكترونية واحدة عبر منظومة نافذة. وأوضح أن نظام التسجيل المسبق للمشحونات، ونظام إدارة المخاطر يستهدف الاستغناء عن المستندات الورقية، والاستفادة بآليات ربط منظومة النافذة الواحدة الإلكترونية مع شبكات سلاسل الإمدادت الدولية التي تعمل بالتكنولوجيا الحديثة والمؤمنة، ومن ثم يمكن الحصول على بيانات الشحنات إلكترونيا من بلد التصدير وعدم السماح بتحريك البضائع المرفوضة من ميناء تصديرها; تجنبا لتراكم المهمل في الموانئ.

“صكوك سيادية”

وتسعى الحكومة إلى استحداث آليات ووسائل جديدة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتنويع مصادر التمويل; وذلك بتقديم منتجات جديدة لسوق أدوات الدين وتطوير آلياته، بما يعمل على تحفيز الطلب على الإصدارات الحكومية من الأوراق المالية وأدوات الدين التي يتم إصدارها بالعملة المحلية والعملات الأجنبية. وفي الاطار أعلن وزير المالية، أن مصر تستعد لإصدار أول طرح من الصكوك السيادية. ووافق مجلس النواب الأحد على مجموع مواد مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون الصكوك السيادية.

وأوضح معيط أن اصدار قانون “الصكوك السيادية”، يسهم في تحقيق المستهدفات المالية، الاقتصادية، والتنموية من خلال تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتوفير المخصصات المالية اللازمة للمشروعات الاستثمارية، على نحو يتسق مع جهود الدولة في تعزيز أوجه الإنفاق على تحسين مستوى معيشة المواطنين. وقال إن مصر بصدور هذا القانون، تدخل سوق التمويل الإسلامي لأول مرة، والذي يصل حجم إصدارات الصكوك به إلى 7ر2 تريليون دولار، بما يساعد في جذب مستثمرين جدد من المصريين والأجانب للاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية بالعملتين المحلية والأجنبية. “الريف المصري” وتركز برامج الحكومة المالية على دعم وتطوير الريف المصري ،فقد أعلن الدكتور محمد معيط وزير المالية، أنه تنفيذا للتوجيهات الرئاسية بإرساء دعائم التنمية الشاملة والمستدامة بمختلف المحافظات، على نحو يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، سيتم توفير 600 مليار جنيه لتنفيذ المشروع القومي لتطوير الريف المصرى خلال الفترة من 3 إلى 4 سنوات المقبلة. وأكد وزير المالية أهمية المشروع القومي لتطوير الريف المصري الذي يجرى تنفيذه حاليا، باعتباره الأضخم في العالم من حيث حجم الأعمال وتنوعها ونسبة المستهدفين التي تتجاوز نصف سكان مصر، بالسعي إلى تحسين حياتهم اقتصاديا واجتماعيا وخدميا. ولفت إلى أنه تم تخصيص 75 مليار جنيه بالموازنة الجديدة لمشروعات .حياة كريمة/ بالقرى.

“مشروعات مستقبلية”

وأعلنت وزارة المالية عزمها خلال الفترة المقبلة استكمال كافة المشروعات التي تم البدء في تنفيذها ليتم استكمالها وفقا للجدول الزمني المقرر لها، وذلك في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة المالية بكافة محاورها واتساقا مع برنامج الحكومة ورؤية مصر 2030، وتتمثل هذه المشروعات في استكمال برنامج الاصلاح الاقتصادي والانضباط المالي خلال الفترة (2021/2020 – 2024/2023) والعمل على تحقيق مؤشرات مالية جيدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وكذا استكمال مشروعات تطوير ديوان عام الوزارة والجهات التابعة له، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار التشريعات المالية التي تعمل الوزارة على إعدادها وفقا للخطة التشريعية.

وتستهدف الوزارة على المدى المتوسط تحسين المؤشرات بشكل تدريجي، بحيث يتقلص العجز الكلي للموازنة على مدار السنوات المقبلة إلى نحو 6.5% من الناتج المحلي في عام 2022/2021، وإلى نحو 5.3% خلال العام المالي 2023/2022، ثم إلى نحو 4.6% خلال العام المالي 2024/2023.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *